الرئيسية / علم النفس / افهم قلقك وتخلص منه

افهم قلقك وتخلص منه

        يـعد القلق حالة مرتبطة بالوجود الإنساني ، فهو تجربة إنسانية معممة و أحيانا تكون ضرورية على شكل منبه لمختلف الأخطار التي تحيط بنا ، فهو استجابة تكيفية و ضرورية يمكن الفرد من توقع الأحداث و مجابهتها أو تفاديها .

و لكـن بينما يشعر معظم الناس بالقلق لبعض الوقت ، فان بعض الناس يشعرون بالقلق لمعظم الوقت ، و لهؤلاء لا يكون القلق استجابة تكيفيه ، فالناس يختلفون بالاستجابات للحالات التي تؤدي إلى القلق.

تعريف القلق ANXIETY ׃

   يعرف القلق على أنه حالة انفعالية مركبة غير سارة تمثل ائتلافا أو مزيحا من مشاعر الخوف المستمر و الفزع و الرعب و الانقباض و الهم نتيجة توقع وشيك الحدوث ، أو الإحساس بالخطر و التهديد من شيء مبهم غامض يعجز المرء عن تبنيه أو تحديده على نحو موضوعي .

مصادر القلق و أسبابه:

    حدد جيروم و أرنست 1986 JEROME et ERNES خمسة مصادر أساسية للقلق على النحو التالي ׃

الأذى أو الضرر الجسدي ׃

    فالعديد من الناس حتى أولئك الذين يحترفون الرياضات الصعبة ، كالسباقات و تسلق الجبال يتملكهم الشعور بالقلق عندما تتهددهم مواقف تندر بالأذى و تؤدي إلى الضرر الجسدي ، كما أن بعض الأفراد في مواقف معينة تسيطر عليهم فكرة الإصابة ببعض الأمراض و فقدان أحد الأعضاء .

الرفض و النبذ ׃

فالخوف من مرض الآخر يجعلنا نقول أنه لن يبادلنا مشاعر المودة و الحب و يجعلنا غير مطمئنين في المواقف الاجتماعية .

عدم الثقة ׃

    حيث يعد نقص الثقة أو فقدانها في أنفسنا أم في غيرنا عند خوض التجارب و المواقف و الخبرات الجديدة مصدرا للقلق لا سيما إذا كان الطرف الآخر في هذه المواقف غير واضح فيما يتوقع منا أن يفعله .

 التنافر المعرفي ׃

    يؤدي تناقض الجوانب المعرفية كالإدراكات و الأفكار و المعلومات كل منها مع الآخر ، أو عدم اتساقها مع المعايير الاجتماعية إلى القلق و الشعور بعدم الارتياح مثل الطالب الذي يدرك نفسه على أنه موهوب أو خارق الذكاء يصاب بالإزعاج و التوتر عندما يحصل على درجة في الامتحان تفيد أنه ليس كذلك .

الإحباط و الصراع ׃

فالتوتر و القلق يعدان محصلة طبيعية لفشلنا سواء في إرضائنا لرغباتنا و دوافعنا و طموحاتنا أم في فض مواقف الصراع التي نطرحها و نناقشها .

إضافة إلى ما سبق نقد أورده حامد زهران ( 1997 ) ، بعض الأسباب للقلق من بينها

الاستعداد الوراثي في بعض الحالات .

الاستعداد النفسي ( الضعف النفسي العام ) و الإحباطات و الصراعات

بين الدوافع و الاتجاهات ، و التوتر النفسي الشديد ، و الخسائر و الأزمات المفاجئة و الصدمات النفسية ، و المخاوف الشديدة قي الطفولة المبكرة ، و مشاعر الذنب و النقص و العجز ، و تعود الكتب و فشله في مواجهة التهديدات و الضغوط الداخلية التي تسببها الرغبات الملحة .

 مواقف الحياة الضاغطة ، و الضغوط اليومية الناتجة عن التطور و العمران و التغيرات التي تتبعها في متابعة الحياة و البيئة المتغيرة التي تبعت بعوامل الخوف و الحرمان و عدم الأمن . و عوامل أسرية كالطلاق و التفكك الأسري و الاضطراب في العلاقات الاجتماعية .

مشكلات الطفولة و المراهقة و الشيخوخة مع التأكيد على التفاعل بين مواقف الحاضر و خبرته و ذكريات الصراعات في الماضي ، و أساليب المعاملة الوالدية غير السوية ، كالقسوة و التسلط و الحماية الزائدة و الحرمان ، و اضطراب العلاقات الشخصية مع الآخرين

التعرض للخبرات الحادة الاقتصادية أو العاطفية أو التربوية ، و الخبرات الجنسية الصادمة لا سيما في الطفولة و المراهقة ، الإرهاق الجسمي و التعب و المرض  وظروف الحرب .

عدم التجانس بين طموحات الفرد و الواقع الذي يقف في وجه تحقيق الأهداف.

علاج القلق:

العلاج التحليلي: يرى “فرويد” بأن للقلق أهمية كبيرة في فهم الأعراض المرضية النفسية، حيث يقول بأنه: (عملة متداولة تبدل بها كل الحالات الانفعالية التي خضعت للكبت), ويهدف العلاج الفرويدي إلى إخراج اللاشعور المكبوت إلى حيز الشعور لكي يعيه الفرد ويتعامل معه، ويلجأ “فرويد” إلى طريقة التداعي الحر بغية إعادة الذكريات المعذبة إلى ساحة الشعور وبالتالي الوصول إلى الشفاء.

العلاج السلوكي: يتضمن طرائق عديدة من العلاج ويشمل وسائل مختلفة، إذ يقوم على أساس الافتراض بأن الإنسان يتعلم أو يكتسب الاستجابات أو يتعلمها بطريقة شرطية، و طرائق العلاج إنما تحاول أن تعكس العملية، فهي بالتالي وسائل تمحوا التعلم أو تعيد تعلم استجابات تكون أقرب إلى الاستجابات السوية ومن أشهر هذه الأساليب ما يلي:

  • ·  إزالة الحساسية بطريقة منظمة: إن إزالة الحساسية المنظمة ترتكز على المواجهة التدريجية التي يصحبها الاسترخاء العميق للعضلات، وتكون المواجهة أولا في الخيال ثم في الواقع فيما بعد، أي أنها عملية منطقية لطيفة ومنظمة، ولكنها بطيئة وتتطلب خبيرا مدربا على استخدامها.
  • ·  العلاج بالتعريض أو المواجهة: أصبح شعار العلاج بالتعريض أو المواجهة: التصرف الحقيقي المباشر الشديد والطويل المتكرر الذي لا مهرب منه، حيث يلاحظ بعض الباحثين أن مواجهة المشكلة كما تحدث في الحياة الواقعية تقلل من الأعراض, ولكن العيب الوحيد أن المرضى في بعض الحالات لا يستطيعون التعاون، والعلاج النفسي هنا يعمل على مساعدة المرضى على تناول ضغوط البيئة، أو التعامل معها ويتضمن هذا الأسلوب ثلاث خطوات هامة:
  • ·       الاستماع: مرض القلق موضوع يمكن بحثه ولكن لكل مصاب به فرديته ونوعه الخاص من المرض.
  • ·  توضيح المشكلة: وهي غضون الاستماع إلى المريض تظهر المشكلات التي تواجهه بصورة أوضح وهناك أحيانا ضغوط تؤدي إلى تنشيط الاستعداد البيولوجي للمريض.
  • ·  تأييد التغيرات: وبعد أن يتم إتضاح المشكلات تصبح الحلول أكثر جلاء ووضوحا ويستدعي أفضل الحلول عادة في إجراء تغييرات في أسلوب الحياة أو علاقاتها أو اتجاهاتها، ولما كان لكل فرد هو أحسن من يعرف ظروفه الفريدة والضغوط التي يتعرض لها، نجده في آخر الأمر الذي يستطيع اختيار أفضل الحلول في الميزان المناسب له.
  • ·   المحو أو الانطفاء: ويشمل المحو على التقليل من السلوك تدريجيا من خلال إيقاف التعزيز الذي كان يحافظ على استمرارية حدوثه في الماضي، والإطفاء واضحا وبسيطا نظريا إلا أن تطبيقه صعب للغاية فهو لا يقلل الأعراض السلوكية إلا إذا تم تحديد المعززات ذات العلاقة وذلك هدف ليس من السهل تحقيقه في كثير من الأحيان. (مصطفى نورى القمس: 2007، ص270ـ 271.)

 الإرشاد النفسي: ويشمل الإرشاد العلاجي، والإرشاد الزواجي، وحل مشكلات المريض، وتعليمه كيف يحلها ويهاجمها دون الهروب منها.

العلاج البيئي: أي تعديل العوامل البيئية ذات الأثر الملحوظ مثل: تغيير العمل، وتخفيف أعباء المريض وتخفيف الضغوط البيئية ومثيرات التوتر والعلاج الاجتماعي والرياضي والرحلات والصدقات والتسلية والعلاج بالعمل.

 العلاج الطبي: الأعراض الجسمية المصاحبة وطمأنة المريض أنه لا يوجد لديه مرض جسمي واستخدام المسكنات مثل: (“الباربتورات أميتالِ AMYTAL”) واستخدام المهدئات مثل: (ستيلازين STELZAINE”) والعقاقير المضادة للقلق مثل: (ليبريوم  LIBRIUM”) وهنا يجب تعريف المريض أن هذه مسكنات ومهدئات حتى لا يتعقد أن مرضه عضوي المنشأ ويجب الحرص في استخدام العقاقير المهدئة خشية حدوث الإدمان ويرجع البعض أن حالة القلق يزيد الأثر النفسي أكثر من المفعول الكيميائي للعقار، وقد وجد أن العلاج النفسي المختصر مع استخدام العقاقير الوهمية كان فعالا قدر فعالية استخدام العلاج النفسي المختصر مع استخدام العقاقير، كذلك يستخدم علاج التنبيه الكهربائي في بعض الأحيان. (صالح حسن الداهري:2005، 221ـ 222.)

كما يستطيع المربي أن يقيم حوارا مفتوحا بينه وبين الطالب في جو من المحبة والتفهم والتسامح والانفتاح يدفع بواسطة الطالب إلى كشف مكبوتاته وإخراجها من الغرفة المظلمة التي تمثل لا وعي من أجل تشريحها ووعيها على حقيقتها, فإذا كان القلق مصدره الخوف من الفشل المدرسي فإن هذا النجاح يشكل تعزيزا للطالب كي يثابر على نجاحه ويبدد مخاوفه غير الحقيقية عبر إعادة الاعتبار لذاته، وإن الحوار مع الأهل من قبل المربي يشكل إحدى الطرق المساعدة للتغلب على حالة القلق عند الطالب في عمل تعاوني منفتح يزيل مخاوفه ويساعده على إعادة رسم علاقته من جديد وتغيير نظرته إلى الحياة.

وهكذا فإن وجود غرفة صف ملائمة ترتكز على علاقات سوية وإيجابية بين المربي والطالب القلق تساهم في حل مشكلاته وإعادة تصويب طريقة تفكيره ومواجهته للمواقف المختلفة. (عدنان مهنا: 1999، ص 298_299)

عن mekefes

mekefes
استاذ محاضر بقسم علم النفس بجامعة مسيلة استاذ سابق بجامعة ملود معمري تيزي وزو متحصل على الليسانس ارشاد وتوجيه متحصل على الماجستير تكوين وتسيير من جامعة الحاج لخضر باتنة متحصل على دكتوراه علوم من جامعة الحاج لخضر باتنة الاهتمامات العلمية : تقويم الاداء الاداري التربوي، علم النفس الايجابي ، الانماط القيادية الفاعلة في الادارة المدرسية الحديثة ، الرضا الوظيفي ، La chronopsychologie - rythme biologique, cerveau

شاهد أيضاً

كتابين جديدين

الكفايات في علوم التربية.. بناء كفاية، ترجمة وإعداد: الحسن اللحية   للتحميل : الكتاب الثاني …

اترك تعليقاً