الرئيسية / الأساتذة / جدل الجندر في عيد المرأة

جدل الجندر في عيد المرأة

 جدل الجندر . هل نضال المرأة يبقى ضد الذكورية أم سينتقل ضد تكنولوجيا الاستنساخ
لا أحب أن أدخل في جدل فتاوى تحريم الاحتفال بهذا العيد (اليوم العالمي للمرأة ) من جوازه في منظومتنا الفقهية .فذاك شأن الفقهاء ولا أخوض فيه . ولا اطرح جدل معاني مقولات المرأة ناقصة عقل ودين… ولا اتطرق الى مسائل سخيفة ثقافية من مثل الشيطان إمراة ولا مقولات المراة خلقت من ضلع أعوج ..فالمراة أمي وأختي وابنايىوزوجتي وزميلتي ….ولا أحب أن أدخل في النقاش الفلسفي وجدل نفي الطبيعة الانثوية على المرأة كما هو الحال في مقولة “لا تولد المرأة إمرأة بقدر ما تصير كذلك “. المنسوبة ل “ارندنت ” او ل” مارغريت ميد ” مما يفيد أن الأدوار الوظيفية والانقسام هو اجتماعي ذكوري ظالم، ولا أساس له في الطبيعة البشرية . فذاك جدل لا استطيعه في هذا المقام . ولا أريد أن أجادل في نتائج البحوث الموصوفة بالعلمية حول الاختلاف الجذري بين الرجال والنساء في عمل الدماغ وحتى في الجهاز العصبي، فينشا عنه اختلاف جذري بين الذكر والأنثى في السلوك والذكاء والوجدان . وبالتالي فالوظائف ستختلف ويجب تأسيسها بعدئذ على الطبيعة البشرية الأنثوية والذكورية . فتلك حقائق علمية متخصصة لا استطيع شرحه ولا اختبارها علميا . ولا أسس على جدل الجندر الانثروبولوجي والتأسيس على التقسيم الأصلي للادوار الوظيفية، حيث خصصت الطبيعة كما قيل مهنة جمع الثمار كأصل لمهنة المرأة، وخصصت الصيد مهنة للرجل، ثم حدث التراوح بشكل صراعي بين الاموسية والآبيسسية في ممارسة السلكة واطروحات المساواة اللاغية لكل اختلاف كما تحاول منظمات الأمم المتحدة وما تشيعه الحركات النسوية التي تطرح ما تسميه بديل الأخلاق النسوية .وهو جدل يؤصل ويؤسس للاستمرار الصراع بين سلطة الرجل وسلطة المرأة والدخول في نضالات لا نهائية لا أحبها .
فبدون الدخول في كل هذه المجادلات وقبل أن أبين رأيي في ظاهرة الجندر، إنني كملاحظ لنتائج هذا المسار التقدمي كما يوصف في مشهد الجندر إن على مستوى الفكري وإن على مستوى السياسات في مقاربة الجندر لم أرى له من نتائح الا تسليع المرأة في منظومة الذكورية بمدخل حرية المرأة حتى ولو تقدمت بنضالها الجمعوي في احتلال مناصب العمل في القضاء والسياسة والسلطة، ولم أرى لها من نتائج كذلك إلا انتقال -عبر نضال حقوقي وسياسي _ التعسف في استعمال السلطة القانونية والسياسية من الذكورية إلى النسوية للنساء لللائي حضين بهذه المناصب العليا، وهذا ما ألاحظه في العدالة اليوم حيث تطرد المرأة رجلها وما نراه في برلمان الحفافات كفيل بتأكيد هذه النتيجة، وقد رأينا هذه الأيام كيف يحتفلن بالرقص وهو منظر لا يخرج في بلادنا عن التسويق والتسليع. بل فالرقص بهذه الطريقة هو استهتار بكل قيم الأمهات المجاهدات والمساس بمشاعر أمهات المفقودين والمخطوفين والاستهانة بتنكر اللاعدالة لحقوقهن، والمساس بحقوق الارامل، ومعاناة التمييز الايديولوجي الحقير للاسر النتضررة من العشرية السوداء . وتجاهل معانتهن من الفقر والتهميش والأستهانة بكرامة المرأة الجزائرية بصفة عامة… أعتقد أن المرأة فقدت الكثير من أخوتها للرجل – ولا أقول حقوقهااو سلطتها او مساواتها – عبر هذا المسار المنحرف في المقاربات والسياسات والنضالات، ولا أرى بهذا اليوم العالمي الذي لا أتردد أن أبارك لها عيدها من حيث هو عيد ليس للاحتفال بقدر ما أراه تجديد للوعي بالأخوة الجندرية، فلا أرى فيه أي مؤشر لاستعادة أخوتها الانسانية للرجل المفقودة، فالمرأة الأمازيغية الحرة أو العربية أو الطارقية … الطبيعية هي أخت للرجل وما أن تدخلت ما يسمى بالمدينة ومنظومة الحقوق حتى بدأت مسيرة فقدان الاخوة تظهر على حياتها . وأعتقد هذا الفقدان هو نتيجة المقاربات والسياسات الخاطئة التي استأثر بها العقل مكتفيا بذاته مستغنيا عن الدين . وأنها نتيجة الجهل بطبيعة الجندر الذي ما زلنا لم ندرك بعد روحه الانسانية وما زالت مجاله أمام العلماء كثيفة الغموض..
ولذلك أعود إلى العلم فأقول أن العلم بطبيعة المرأة لا يكفي وحده، ويحتاح الى فقه طبيعة الإنسان من حيث هو فهم ووعي واستيعاب للاختلاف والتنوع والوحدة .
وفقه الطبيعة في نطاق مفهوم الروح الانسانية المستخلفة في الأرض، يحيلنا بالضرورة الى رفض مسار المساواة المجحفة بين الرجل والمرأة، وأرفض بنفس الدرجة استمرار استغلال الاختلاف لتكريس الهيمنة والاضطهاد من هذا الطرف أو ذاك . ونؤسس لما أسميه “الاعتمادية الزوحية المتبادلة ” فالرجل نصف لا يكتمل إلا بالمرأة والمرأة نصف لا تكتمل إلا بالرجل . فالاخوة الجندرية إن صح التعبير وفي نطاق هذه الاعتمادية الزوجية الثنائية هي التي يمكن أن تعيد مسار الوعي بالروح الانسانية ويحمي الضعف الانثوي من طغيان القوة والاستكانة ويحمي القوة الذكورية من الانزلاق الى الهيمنة والظلم . فالمسار الخاطئ لمقاربة الجندر واكتفاء العقل إذن وفي نظري قادا الى تعقيد المشكلة، حيث لم يعد المطلوب من المرأة النضال ضد هيمنة الرجل وهو نضال قانوني وسياسي واجتماعي وثقافي وتربوي …بل عليها اليوم ان تناضل اخطر نتائج مقاربات العقل، المتعلقة بتكنولوجيا الاستنساخ وهو تهديد مباشر لوأد الجندر من أساسه كعلاقات روحية انسانية فالحديث اليوم بدأ لتهيئة البشرية إلى حياة بدون أسر . فهل ستنخرط المرأة كجمعيات نسوية في مسار النضال ضد العلم وتترك الذكورية لشأنها وتؤسس مرة أخرى للخطأ . أعتقد أن المسار الأكثر أمنا لاستعادة الأخوة الروحية الانسانية بين الرجل والمرأة كثنائية زوجية إعتمادية لا يتحقق إلا بإعلان العقل عجزه كمكتف بذاته وإنخراط المرأة والرجل في النضال من أجل استعادة الاخوة . والتأسيس على مفهوم الاستخلاف في الارض من حيث هو في هذا الموضوع “النساء شقائق الرجال “. والله أعلم .

مقال للاستاذ الدكتور فرحاتي العربي 

فرحاتي1

عن mekefes

mekefes
استاذ محاضر بقسم علم النفس بجامعة مسيلة استاذ سابق بجامعة ملود معمري تيزي وزو متحصل على الليسانس ارشاد وتوجيه متحصل على الماجستير تكوين وتسيير من جامعة الحاج لخضر باتنة متحصل على دكتوراه علوم من جامعة الحاج لخضر باتنة الاهتمامات العلمية : تقويم الاداء الاداري التربوي، علم النفس الايجابي ، الانماط القيادية الفاعلة في الادارة المدرسية الحديثة ، الرضا الوظيفي ، La chronopsychologie - rythme biologique, cerveau

شاهد أيضاً

الامتحانات الجزئية الثانية 2017

زملائي الاساتذة اعزائي الطلبة والطالبات اضع بين ايديكم برنامج الامتحانات اللسداسي الثاني لجميع التخصصات وكل …

اترك تعليقاً