الرئيسية / دروس الطلبة / نظرية المنظمات المتقدمة لديفيد أوزبل

نظرية المنظمات المتقدمة لديفيد أوزبل

تعتبر نظريات التدريس محورًا أساسيًّا يعتمد عليها للنهوض في العمليات التدريسية كي ترقى وتتطوَّر، وغياب النظرية يؤخِّر النهوض ويجعل الرُّؤية غير واضحة في العمليَّات التدريسيَّة للوقوف عليْها وعلى سياسة النَّاظرين فيها والمفنِّدين لأسسها؛ لكونِها ركيزةً أساسيَّة، ومفيدة للمعلِّم والمتعلِّم، فهي تخدم المعلِّم في أدائه التَّدريسي، وتخْدم الطَّالب ليكون تعليمه فعالاً.

ومن هذه النظريَّات التَّدريسيَّة:
نظرية المنظَّمات المتقدِّمة، لديفيد أوزبل، أو ما تسمى بـ”التعلم عن طريق التلقي والاستقبال”، فهي نظرية ومنظم ذو رؤية ووجهة تحمل من الصواب جانبًا؛ لأنَّها تهتم بالتعليم ذي المعنى والترابط بين ما تعلم وبين ما يتعلم؛ ومن هنا تكمن أهميَّة هذه النظرية التي سأتحدث عنها في هذه الورقات البسيطة؛ لعلَّنا نصل إلى الهدف المنشود بأن نفهم ونستفيد من طرْح هذه النظريَّة وبحثها؛ لكي نطوِّر من أدائنا التَّربوي المستقبلي لكي نحرص على كل ذي معنى في التَّعليم والتعلُّم، والله الموفَّق.

سنتناول في هذا الموضوع مايلي
– مفهوم المنظمات المتقدِّمة لديفيد أوزبل.
– مفهوم المعرفة والتعلم عند ديفيد أوزبل.

– أساليب تقديم المادة التعليميَّة:

أوَّلاً: التَّعليم بالاستقبال.
ثانيًا: التعلُّم بالاكتشاف.
ثالثًا: التعلم ذي المعنى.

رابعًا: التعلم بالحِفْظ الصم (الآلي).
– أساليب تقديم المادَّة التعليميَّة (المتفاعلة):
أوَّلاً: التعلم الاستقبالي الآلي.
ثانيًا: التعلم الاكتشافي الآلي.
ثالثًا: التعلم الاستقبالي ذو المعنى التام.
رابعًا: التعلم الاكتشافي ذو المعنى التام.

– أنواع المنظَّمات المتقدمة:
أوَّلاً: المنظَّم الشَّارح (العرض والإيضاح).
ثانيًا: المنظَّم المقارن.

– مراحل التعلُّم الشرحي.
– أفضل المنظَّمات المتقدِّمة والأسس التي تقوم عليها.
– فوائد المنظَّمات المتقدِّمة.
– تقويم نظرية أوزبل.

 

مفهوم المنظمات المتقدمة لديفيد أوزبل:
المنظم المتقدم اقترحه أوزبل (1969) لتحْقيق التعليم ذي المعنى، وتحسين وسائل التعليم الاستِقْبالي ذي المعنى، والذي اقترح هذا المنظّم هو باحث ترْبوي اشتُهِر في أواسط السبعينيات، يؤْمِن بأنَّ التَّعليم يقوم على ما يعرفه المتعلِّم مسبقًا، وأنَّ العمليَّة التعليميَّة يجب أن تقوم على المنظَّمات المتقدِّمة التي تكون على شكل (هيكل نظري)؛ أي: على شكل نظريَّات حتَّى يستطيع الطلاَّب بناء معرفتهم.
(Barnett’s, J. (2008)

ويقدم أوزبل من خلال هذه النظرية تبريرًا لاستِخْدام التَّدريس المباشر عن طريق التلقي، ممَّا يجعل التعليم أكثر معنًى للطَّالب، وقارن بين التعلُّم بالاستِقْبال والتعلُّم بالاكتشاف، وأيّهما يوصل إلى التعلم ذي المعنى التام.
(جاسم، محمد، (2004)، 205).

ويعني أوزبل بالمنظم المتقدم:
“ما يزوِّد به المعلّم طلابه من مقدّمة، أو مادَّة تمهيدية مختصرة، تقدم في بداية الموقف التعليمي، حول بنْية الموضوع والمعلومات المراد معالجتها؛ بِهدف تعلُّم المفاهيم المتَّصلة بالموضوع، من خلال ربْط المسافة وردْمها بين ما يعرف المتعلم من قبل، ويحتاج معرفته”.
(مرعي، توفيق، الحيلة، محمد، (2002)، 172).

وأيضًا قيل: أنَّ أوزبل قصد بالمنظَّمات المتقدِّمة هي: (ما يقدم للطَّلبة من مواد ممهَّدة مختصرة في بداية الموقف التعليمي عند بناء الموضوع، والمواد الدراسية التي يراد معالجتها بهدف تسهيل تعلم المفاهيم والأفكار، والقضايا المرتبطة بالموضوع).
(قطامي، يوسف، أبوجابر، ماجد، قطامي، نايفة، (2000)، 347).

وهذه النظريَّة عند أوزبل تقوم على مبدأ، وهو أنَّ المعلومات تحفظ بشكل هرمي متسلسل، وهذا يسهل اكتساب المعلومة وسرعة تذكرها، وطرحها بطريقة مناسبة تلائم الحالة التعليمية، والمعلومة المراد طرْحها وبشكل أيضًا مرتَّب ومتناسق، ولتطْبيق هذه النظريَّة (المنظَّمات المتقدمة) يستلزم استخدام عروض تمهيديَّة؛ أي: مقدّمات لدخول الدَّرس، ويجب أن تتضمَّن هذه المقدمات مستوى عاليًا من التعميم (أي: قاعدة عامة) مما يسهل عملية التعلم؛ ولذلك يمكن أن تكون هذه القاعِدة كمرسى لترْسيخ الأفكار الجديدة المكتسبة.
(Lewis, J. (2008)

وهذه النظريَّة لها عدَّة مسمَّيات أطْلقها التربويُّون، فهي تسمَّى بالنظريَّات المتقدِّمة، وتسمى كذلك بالنظريات التمهيدية، وتسمَّى بالتعلُّم عن طريق التلقِّي، أو التعلُّم الشَّرحي، أو التعليم عن طريق الاستقبال، وكذلك تسمَّى “التعلُّم ذو المعنى التام”.

نجد أنَّ جانب من المسمَّيات تهتمُّ بأسلوب عرْض المعلومات، فسمِّيت بالنظريَّة التمهيديَّة والمتقدِّمة، وطريق التلقِّي والشرحي، والبعض أطلق عليْها مسمَّيات باعتبار أسلوب تناوُل المعلومات، فسمَّاها “التعلم ذو المعنى التام”؛ أي: إنَّ هذه النظريَّة تؤول إلى إعطاء المعنى التام للمتعلم.

مفهوم المعرفة والتعلم عند ديفيد أوزبل:
– مفهوم المعرفة:
بما أنَّ أوزبل يعدُّ من أصحاب المدرسة المعرفية؛ بناءً على ما تحمله نظريته من تركيز على الجانب المعرفي للمتعلِّم؛ لذلك عدَّ من أصحاب المدرسة المعرفية.

فديفيد أوزبل يعتبر أنَّ العامل الأكثر أهمية في التأثير على المتعلِّم هو مدى الوضوح عنده، ومدى تنظيم المعرفة الحاضرة لديْه، الَّتي تكون حاضرة عنده في حينها، والمعرفة عند أوزبل هي “الإطار الذي يتألَّف من الحقائق والمفاهيم والمعلومات، والتعْميمات والنظريَّات والقضايا التي تعلَّمها الفرد – ويمكن استدعاؤها واستخدامها في الموقف – التعليمَ المناسب، وهي ما تسمى بـ(البنية المعرفية).
(آل فرحان، عبدالله. (2008).

وهذه المعرفة عند أوزبل تتكوَّن عبر مجموعة من الأنشطة التي يجب أن يقوم بها المتعلم وهي:
1- ربط الأفكار الجديدة بالمعلومات المعروفة سلفًا.
2- تخزين هذه المعلومات والاحتفاظ بها.
3- تطبيق المعلومات الجديدة في مواقف الحياة المختلفة.
(جاسم، محمد. (2004)

ولذلك يرى أوزبل أنَّ الصُّعوبة التي يواجهها الطلاَّب في أيِّ مادَّة دراسيَّة هي بسبب عدم تأكُّد المعلِّم من الخلفيَّة المعرفيَّة لطلاَّبه؛ ممَّا يسبِّب لهم شيئًا من الإحْباط والتَّثْبيط والاضطِراب في المعرفة التي اكتسبوها سابقًا.
(الكناني، ممدوح، الكندري، أحمد، 1992، 545 – 546).

– مفهوم التعلم:
يعرف أوزبل التعلم بأنَّه: عملية إدراك وإنتاج علاقات وارتباطات، بين ما يقدَّم له من معلومة جديدة، وبين المعلومات الموجودة بالفعل في البناء المعرفي للمتعلم، فما لدى المتعلم من معرفة يؤثر بدرجة كبيرة على ما يمكن أن يضيفه على بنيته المعرفية بالتالي على ما يمكن أن يتعلمه.
(الكناني، الكندري، 1992، 546- 547).

أمَّا إذا قام بحفظ المادَّة دون أن يجد أي رابطة بيْنهما وبين بنيته المعرفية، فإنَّ التعلُّم هنا يكون بلا معنى؛ ولذلك يرى أوزبل أنَّ سرعة التعلُّم وفاعليته تعتمد على ما يلي:
1- مدى ارتباط المعلومات الجديدة التي يحصُل عليها الطالب بالمعلومات السَّابقة.
2- مدى تنظيم المعلومات التي اكتسبها الطَّالب وترابُطها داخل البناء المعرفي.
3- مدى قدْرة الطَّالب على اكتِساب المعاني والدلالات والمعلومات الجديدة الحيويَّة.
(العتيبي، نايف. (2008)).

ومنظومة التعلُّم عند أوزبل تعتمد على مستويَين رئيسين، هُما:
المستوى الأوَّل: يرتبط بأساليب تعلُّم الفرد، وبالتَّحديد: الأساليب أو الطُّرق التي يتمُّ من خلالها تهيئة وإعداد المادَّة التعليمية المراد تعلُّمها، وعرضها على المتعلم في الموقف التعليمي، وتتَّخذ هذه الأساليب شكلَين، الأوَّل: هو أسلوب (التعلُّم الاستِقْبالي)، والشَّكل الثَّاني: هو أسلوب (التعلُّم الاكتِشافي).
المستوى الثاني: يرتبِط بكيفيَّة تناوُل المتعلِّم ومعالجته للمادَّة التعليميَّة، بواسطة ربطها أو دمْجها ببنْيته المعرفيَّة.
(آل فرحان 2008).

وأسلوب تقْديم المادَّة التعليميَّة للمتعلِّم ينقسم لأربعة أقسام:
تقْديم المادَّة التعليميَّة يكون إمَّا بأسلوب عرْض المعلومات (التَّعليم الاستِقْبالي – والتَّعليم الاكتِشافي)، أو بأسلوب تناوُل المعلومات (التَّعليم ذو المعنى – التَّعليم ذو الحفظ الصمّ – الآلي) وسنفصِّل في هذه الأنْواع كالتَّالي:
أوَّلاً: التَّعليم بالاستِقْبال:
وهذا التَّعليم يعني أن يستقبل الطَّالب المعلومات التي تعرض أمامه دون أي اكتِشاف.
(الكناني، الكندري، 1992، 547).

ثانيًا: التَّعليم بالاكتشاف:
وهذا الأسلوب من التَّعليم يقوم على أسلوبِ المناقشة والأسئِلة الَّتي يقوم المعلِّم بتوجيهِها للطُّلاب؛ كيْ يقوموا بالاستِنْباط والاكتشاف، ثمَّ يقوم المعلِّم بتصْحيح مفاهيم الطُّلاب واستنباطاتِهم ليتوصَّل معهم لمفاهيم وصياغة صحيحة، وهذا الأسلوب يتميَّز بالفعالية والمشاركة الفعَّالة للطلاَّب أثناء تلقِّي المعلومة.
(الكناني، الكندري، 1992، 548).

ثالثًا: التَّعليم ذو المعنى التام:
وهذا التعليم يقوم الطالب من خلاله بربط المعلومات الجديدة، والاحتِفاظ بها مع المعلومات والمعارف السَّابقة التي اكتسبها قبل ذلك، ولكن كي يكون هذا التعلم ذا معنى تام ومنطقي يجب على المتعلم أن يحقّق ما يلي:
أولاً: ربط المعلومات الجديدة بالأفْكار التي تكوَّنت في بِنْيَته المعرفيَّة.
ثانيًا: أن يكون لديْه القدرة على التَّمييز بين أوجُه الشَّبه، والاختِلاف بين المعلومات والمعارف الجديدة، والموضوعات المتعلِّقة بها.
ثالثًا: أن تكون لديْه القدرة على تطْبيق ما تعلّمه في مواقف جديدة عند الحاجة لذلك.
رابعًا: أن تكون لديْه القدرة على إعادة صياغة الأفْكار الجديدة التي تتطلَّب إعادة تنظيم المعرفة الحالية.
(العتيبي، نايف، 2008).

والتعلُّم القائم على المعْنى ينقسِم إلى أرْبعة أقسام وهي:
1- الاشتقاق.
2- الافتراض المقترن بالاشتِقاق.
3- التعلُّم المقترن بالأفضليَّة.
4- التعليم بالاندماج.
(Addams, J (2008)

رابعًا: التعليم بالحفظ الصم (االآلي):
وذلك أن يقوم الطَّالب بِحفظ المعلومات الجديدة دون ربْطِها بالبِنْية المعرفيَّة السَّابقة، وهذا يفقد البناء المعرفي للطَّالب، ويكون التعلُّم بالحفظ والصمّ دون معنى في حالتين:
الحالة الأولى: إذا استوْعب الطَّالب المادَّة العلميَّة بطريقة ببغائيَّة حفظية بحتة وبطريقة تعسُّفيَّة.
الحالة الثَّانية: إذا كان العمل التَّعليمي مؤلفًا من ارتباطات لفظيَّة تعسفُّية؛ مثل أن تحفظ المقاطع بلا معنى.
(الكناني، الكندري، 1992، 549).

وقد يتفاعل أسلوب عرض المعلومات وأسلوب تناول المعلومات، فيظهر لنا أربعة أنماط للتعلم وهي:
أوَّلاً:التعلم بالاستقبال الآلي:
وهذا التَّعليم يعني: أن يستقبل الطالب المعلومات التي تعرض أمامه دون أي اكتشاف، بحيث يقوم المعلِّم بتقديم المادَّة بشكل جاهز، دون أي مُحاولة لدمْج وربط المعلومة الجديدة بالبنية المعرفيَّة لدى الطَّالب.
(الزغلول، عماد، 2001، 303 – 304).

ثانيًا: التعلم بالاكتشاف الآلي:
ويعني به: أن يقوم المتعلم باكتشاف المعلومات جزئيًّا أو كليًّا، ثم يقوم باستِظْهارها وحفظها دون أن يربطها ببنْيته المعرفيَّة، وهذا الأسلوب من التَّعليم يقوم على أسلوب المناقشة والأسئلة، ويتميَّز بالفعالية والمشاركة الفعَّالة للطلاب أثناء تلقي المعلومة.
(نشواتي، عبدالمجيد، 1996، 362).

ثالثًا: التعلم الاستقبالي ذو المعنى:
وهذا التَّعليم يقوم الطالب من خلاله بربْطِ المعلومات الجديدة، والاحتفاظ بها مع المعلومات والمعارف السَّابقة التي اكتسبها قبل ذلك، ولكن كي يكون هذا التعلم ذا معنى تامّ ومنطقي؛ يجب على المعلِّم أن يحقِّق عدَّة عوامل تتمثَّل في:
أولاً: الجهود والأنشِطة العقليَّة التي يبادر بها المتعلِّم تفاعُلاً مع المادَّة التعليميَّة.
ثانيًا: عمليَّة تنظيم المادَّة والمحتوى على نَحو يسهل الوصول إلى التَّعليم ذي المعنى التَّام.
ثالثًا: عمليَّة تقْديم المادَّة على نحو يُساعد على استِحْضار التعلم القبلي، وإدْراك العلاقة بين البِنْية المعرفيَّة والمعلومة الجديدة.
(الزغلول، عماد، 2001، 302 – 303).

رابعًا:التعلم الاكتسافي ذو المعنى:
وهذا النمط من التعلم لا يقدم للطالب المحتوى الرئيس للمادَّة المتعلَّمة؛ بل يطلب من المتعلّم أن يكتشف بنفسه، ثم يقوم المتعلم بربط المادة التعليمية بطريقة منتظمة وغير عشوائية ببنيته المعرفية السابقة.
(الكناني، الكندري، 1992، 550 – 554).

وبعد أن عرفنا الأساليب التي تقدم فيها المادة التعليمية، تبيَّن لنا الفرق بين التعلم الاستقبالي والتعلُّم الاكتشافي، ففي التعلُّم الاستقبالي تقدم المادَّة المراد تعلمها للمتعلِّم بالشَّكل النهائي دون أي اكتشاف، بل هي مجرَّد إدخال المعلومات في البنية المعرفية ليكون من السَّهل استرجاعها مستقبلاً، أمَّا التعلم الاكتشافي فإنَّ المتعلم لا تقدَّم له المادة؛ بل يقوم باكتشافها قبل أن يستوعبها، وبعد أن يستوعبها يقوم بإدخالها في بنيته المعرفية.
(بل، فريدريك، 1986، ترجمة محمد أمين، ممدوح سليمان، 99).

أنواع المنظامات المتقدمة:
يرى أوزبل أنَّ هناك نوعين من أنواع المنظّمات المتقدّمة يمكن أن يستعملها المعلّم، وهما:
أوَّلاً: المنظّم الشَّارح (العرض والإيضاح):
وهذا المنظّم يستعمِله المعلم إذا كانت المعرفة أو الخبرة غير متوفِّرة لدى الطلاب؛ لذلك يكون الموضوع جديدًا عليهم، يتضمن بنًى ومفاهيم وحقائق لم تكن مألوفة لدى الطلاب من قبل، ويشمل هذا المنظم المزيد من التَّفاصيل والأفكار التَّوضيحيَّة الَّتي توضِّح الموضوع الدراسي الجديد؛ لكي يحتفظ به في بنائه المعرفي.
(الزغلول، عماد، 2001، 306).

ويتضمَّن هذا المنظم:
أ- تقديم المفاهيم وتوضيحها: تقدم في هذه الحالة المفاهيم بصورة واضحة متضمنة خصائص المفهوم وأصوله وميزاته وتعريفه، والهدف من ذلك أن يربط الطَّالب المفاهيم بالبنية المفهومية الموجودة لديه.
ب- التعميمات والمبادئ: يرى أوزبل أنَّ العموميَّات التعليميَّة هي التي تبقى لدى الطَّالب وتدوم؛ لذا ينبغي على المعلِّم أن يحرص على مساعدة الطلاب على بناء المعرفة وفْق طرقٍ سهْلة الاستيعاب والاستعمال، وكذلك توضيح المعرفة وفق علاقات مفهوميَّة؛ لأنَّ ما يدمج وفق هذه العلاقات يسهل استيعابه ونقله لمواقف تعلم جديدة.
(قطامي، يوسف، وزملاؤه، 2000، 377).

ثانياً: المنظم المقارن:
(يستخدم هذا المنظم في تنظيم تعلُّم مادة تعليمية، أو موضوع غير جديد كليًّا؛ أي: عندما يكون المحتوى مألوفًا للمتعلمين ولديْهم بعض الخبرة السَّابقة في بعض جوانبه).
(مرعي، توفيق، الحيلة، محمد، 2002، 174).

فيقدم هذا المنظِّم في بداية الحصَّة أو المحاضرة لكي يربط المعرفة بالمفاهيم الجديدة، ويبذل جهْده من أجل إدْماجها وتكاملها في بنيته المعرفية، وهذا النَّوع من المنظَّمات يحتاج جهدًا ذهنيًّا أدنى يوظّف في القضايا العمليَّة أو الأدائيَّة، ويتم في هذا المنظم أيضًا تنظيم المعارف الموجودة والتفكير فيما يقابلها من الخبرات الجديدة بهدف المساعدة على إيجاد الشَّبه، وهذا يحقِّق للطلاب توازُنًا يساعدهم على تطوير قدراتِهم وخبراتهم.
(قطامي، يوسف، وزملاؤه، 2000، 377 – 778).

مراحل التعلُّم الشَّرحي:
1- مرحلة تقديم المنظم المتقدم: وهذه المرْحلة بمثابة التهيئة للدَّرس المراد شرحه، وهي لا تقل أهميَّة عن مادَّة الدَّرس نفسه؛ لذا يجب توضيح هذا المنظّم المتقدّم بطريقة جيّدة، ولهذا المنظّم عدَّة شروط:
أ- أن يكون هذا المنظّم قبل المادَّة التعليميَّة.
ب- أن يقدم خلال فترة زمنيَّة قصيرة نسبيًّا.
ج- أن يطرح بلغة واضحة وسهلة.
(نشواتي، عبدالمجيد، 1996، 555).

ولهذه المرحلة عدة إجراءات، وهي:
أ- جذب انتباه الطلاب قبل إعطاء هذا المنظم.
ب- إعلام الطلاب بأهداف الدرس.
ج- تقديم المنظم المتقدم.
د- استثارة التعلُّم القبلي لدى المتعلمين.
(الزغلول، عماد، 2001، 307 – 308).

2- مرحلة تقديم المادَّة الدراسيَّة: وهي عملية تقدّم المادَّة الدراسيَّة بصورتِها النهائيَّة للمتعلِّم باستخدام أيٍّ من الأساليب التي تستخدم في إيصال المعلومة، وتتضمَّن هذه المرحلة إجراءين، هما:
أ- تنظيم طرْح المادَّة بطريقة متسلْسِلة تمكِّن الطَّالب من دمْج المعلومات الجديدة في بنائه المعرفي السَّابق.
ب- الحرص على شدِّ انتِباه الطلاب طوال فترة العمليَّة التدريسيَّة.

3- مرحلة تقويم التنيم المعرفي: هذه المرْحلة الهدف منها تثبيت المادَّة الدراسية في البنية المعرفية للطالب.
(نشواتي، عبدالمجيد، 1996، 557).

وأهم الإجراءات التي يجب أن يؤديها المعلم في هذه المرحلة:
أ- استخدام مبادئ التوفيق الدمجي من خلال طرح الأسئلة على الطلبة، والاستماع إلى آرائهم وتعليقاتهم والقيام بالإجابة عليْها.
ب- (تشجيع الطَّلبة على التساؤُل حول قيمة وأهمِّيَّة المحتوى الدراسي في تحقيق الأهداف الخاصَّة).
ج- توضيح المبادئ والمفاهيم المتضمّنة في المحتوى الدّراسي وتوضيح الغامض منها.
(الزغلول، عماد، 2001، 308 – 309).

– أفضل المنظّمات المتقدّمة (التَّمهيديَّة) فعالية، والأسس التي تقوم عليها:
المنظمات المتقدِّمة لا تؤدي وظيفتها بشكل فعَّال إلاَّ إذا تمَّ تعليمها وفهْمها على نحو جيد؛ لأنها تنطوي على مادة تعليمية بحدِّ ذاتها، وأفضل المنظّمات المتقدّمة فعالية هي التي تتضمَّن مفاهيم ومبادئ وتعميمات، وقوانين ذات علاقة وثيقة بالمادَّة الدراسيَّة الأساسيَّة.
(الكناني، الكندري، 1992، 560).

وعلى هذا؛ يجب أن نعرِف الأُسُس الَّتي يقوم عليها المنظّم المتقدم كي نصل لأفضل المنظَّمات المتقدّمة: يوجد هناك عددٌ من الأسُس التي يفترضها أوزبل لاستخدام المنظم المتقدّم، وهي:
أوَّلاً: يجب أن يكون ذهن المتعلم نشطًا في موقف التعلُّم، يتمكَّن من تخزين المعلومات بشكْلٍ هرمي متسلْسل من العام الشَّامل إلى الخاصّ المحدَّد.
ثانيًا: أن تقدم المعلومات للمتعلّم بطريقة مناسبة تساعده على معالجة المعلومات ذهنيًّا.
ثالثًا: ينبغي أن يمثل المنظّم المتقدّم المفاهيم الأساسيَّة التي يتوفَّر فيها الوضوح والشمول، والتسلْسل المنطقي والعموميَّة والإيجاز.
رابعًا: استخدام مصطلحات ومفاهيم وقضايا موجودة ومألوفة عن المتعلم.
خامسًا: أن يكون المنظّم المتقدّم شاملاً لمعلومات هامَّة يَحتاجها المتعلم.
(قطامي، يوسف، زملاؤه، 2000، 375).

فوائد المنظّمات المتقدمة:
تحقق المنظمات المتقدمة الفوائد التالية:
1- تسهيل العمليَّة التعليميَّة للمعلِّم.
2- يستطيع المعلم نقْل مقدارٍ كبير من المعلومات إلى المتعلِّمين.
3- تهْيِئة المتعلِّمين للموضوع الجديد وجعله مألوفًا لهم.
4- المنظّمات المتقدِّمة تنمِّي عند المتعلم قدرة الاستِدلال والاستقراء؛ لإدراك العلاقات وربْط المعلومات؛ ليكون التعلُّم ذا معنى تام.
5- تمكن المنظمات المتقدِّمة المتعلِّم من السَّيْطرة على موضوع التعلم، وتسهم في نموه المعرفي، بحيث يحتفظ بالمعلومات ويجعلها مترابطة مع بنيته المعرفية ممَّا ينمي نموَّه المعرفي.
(الزغلول، عماد، 2001، 307).

تقويم نظرية أوزبل:
أوَّلاً: نظرية أوزبل لم تعط أهميَّة لتعلم المهارات الحركيَّة؛ وذلك لأن النظرية تقوم على التعلم المعرفي، وكون أوزبل يعدُّ من أصحاب المدرسة المعرفيَّة.

ثانيًا: اقتصرت التضمينات التربويَّة لنظريَّة أوزبل على التعلُّم اللغوي للأطفال الصِّغار عن طريق التعلم التلقائي؛ وذلك لأنَّ الأطفال في هذه السن لا يعتمدون في تعليمهم على الاكتشاف؛ لعدم وجود القدر الكافي من المعلومات لديهم.

ثالثاً: قسمت نظرية أوزبل التعلُّم إلى نوعين، النوع الأول: تعلم بالتلقي والاستقبال، والنوع الثاني: التعلم بالاكتشاف، ولكنَّها أعطت الأولويَّة والاهتمام الشَّديد للتعلم بالتلقي، على الرغم من أن أوزبل لا يقلل من أهمية التعلم بالاكتشاف، لكنَّه يؤكد أهميَّة التعلم بالتلقي؛ لأنَّ التعلُّم بالاكتشاف ضروري لتنمية القدرة على حلِّ المشكلات، غير أنَّه يمكن أن يحدث التعلُّم ذو المعنى بدونه.

رابعًا: اقتصرت التَّضمينات التربويَّة للنظرية على الطُّلاب الَّذين يستطيعون القراءة، والذين لديْهِم قدر لا بأس به من المفاهيم الأساسيَّة في مجال الدِّراسة؛ لأنَّ التعلُّم بالاستقبال يعتمد على المعلومات الأوَّليَّة لدى الفرد.

خامسًا: قد يتَّهم المتعلِّم في نموذج التعليم الاستقبال ذي المعنى بالسلبيَّة؛ لعدم مساهمَتِه في اكتشاف المادَّة التعليميَّة، واقتصار دوْرِه في الاستقبال والرَّبط بين الأفكار القديمة والحديثة.
(الكناني، الكندري، 1992، تلخيص، 564).

سادسًا: أنَّ تعليم المتعلمين المجرَّدات قبل المحسوسات قد لا يستوعِبها عقل المتعلم؛ لأنَّ تعليم المجرَّدات يحتاج لاستعداد من قبل المتعلم، وأن يكون ذهنه مستعدًّا لتعلُّم هذه المجرَّدات.
(جاسم، محمد، 2004، 213).

تطبيقات على نظرية المنظّمات المتقدّمة لديفيد أوزبل:
– التطبيق الأوَّل: المنظم المتقدّم لدرس: حكم الربا في الإسلام.
– التطبيق الثاني: المنظّم المتقدم لدرس: أهم موضوعات الشعر عند الشاعر عبدالرحمن العشماوي.

– تطبيقات على نظريَّة المنظّمات المتقدّمة لديفيد أوزبل:
في هذا الفصل سأقوم ببعض التَّطبيقات على المنظّمات المتقدّمة في العلوم الشرعيَّة والأدبيَّة، وسيتكون التَّطبيق من منظمات متقدّمة تربط بين المعلومة الجديدة والبنية المعرفية، وسأقوم بتحديد المعلومة الجديدة التي يراد إيصالها والبنية المعرفية التي عند الطالب.

التطبيق الأول: المنظم المتقدم لدرس: حكم الربا في الإسلام:
أقدم لهذا الدرس بذِكْر منهجيَّة الإسلام في تحريم كل ما يضرُّ بالإنسان، سواء كان الضَّرر حسيًّا أم مادِّيًّا، ثمَّ بعد ذلك أبيِّن مكمن الضَّرر الذي يحقِّقه الربا على الفرد والمجتمع، وأنَّ الإسلام حرَّمه لأجل ذلك، فأنا ربطت بين البِنْية المعرفيَّة للطَّالب وبين المعلومة الجديدة.

البنية المعرفيَّة للطالب هي: أنَّ الإسلام حرَّم كلَّ ما فيه ضررٌ على الفرد والمجتمع.

المعلومة الجديدة هي: تَحريم الربا لكونِه ضررًا على الفرد والمجتمع.

التطبيق الثاني: المنظم المتقدِّم لدرس: أهم موضوعات الشِّعْر عند الشَّاعر عبدالرحمن العشماوي:
أقدِّم لهذا الدرس بذِكْر النَّشْأة التي نشأها الشاعر، التي درسها الطلاب وعرفوها، ثم أبيِّن أنَّه من خلال نشأته في أسرة متديِّنة وملتزمة، ولكونه من أمٍّ فلسطينيَّة، فإنَّ شعره ينصبُّ حول القضيَّة الفلسطينيَّة بشكل كبير، فأنا هنا ربطتُ بين البينة المعرفيَّة للطَّالب وبين المعلومة الجديدة.

فالبنية المعرفية للطالبي هي: نشْأة الشَّاعر عبدالرحمن العشماوي.

المعلومة الجديدة للطالب هي: أنَّه بسبب نشأتِه التي نشأها اهتمَّ بشكل كبير بالقضيَّة الفلسطينيَّة في شعره، وكانت القضيَّة الفلسطينيَّة من أهم موضوعات شعره.

الخاتمة:
الحمد لله الذي أعانني على إتمام هذا البحث المتواضع، الذي استفدت منه الشَّيء الكثير، والَّذي سيطوِّر أدائي التَّعليمي مستقبلاً بإذن الله تعالى؛ لما تحمِل هذه النظريَّة من وجهة نظر سهْلة التَّطبيق وقويَّة التأثير، وتكمن قوَّتُها في كوْنِها تربط المعرفة السَّابقة بالعلوم الجديدة مما يرسِّخ مفهوم التعلم ذي المعنى التام المترابط والمرتب، وكذلك تجعل المعلم يكون أكثر إنتاجًا وترتيبًا للأفكار، ولأهدافه السَّلوكيَّة وغير السلوكيَّة التي يريد الوصول إليها، فإن أصبتُ فمِن الله وحْدَه، وإن أخطأتُ فمِن نفْسي والشَّيطان، والله ورسولُه منه بريئان.
والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصَّالحات.

المراجع
المراجع العربية:
– بل، فريدريك، 1986، طرق تدريس الرياضيات، الدَّار العربيَّة للنَّشر والتَّوزيع، الطبعة الأولى.
– جاسم، محمد، 2004، نظريات التعلم، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى.
– الزغلول، عماد، 2001، مبادئ علم النفس التربوي، دار الكتاب الجامعي، الطبعة الأولى.
– العتيبي، نايف، 2008، استخدام إستراتيجية خرائط المفاهيم في العملية التعليميَّة، عن طريق الشبكة العنكبوتية.
– آل فرحان، عبدالله، 2008، نظرية أوزبل في التعلم اللفظي ذي المعنى، عن طريق الشبكة العنكبوتية، على الرابط:
http://www.watfa.net/studr8.htm
– قطامي، يوسف، أبو جابر، ماجد، قطامي، نايفة، 2000، تصميم التدريس، مطبعة دار الفكر للطباعة والنشر.
– الكناني، ممدوح، الكندري، أحمد، 1992، سيكولوجية التعليم وأنماط التعلم وتطبيقاتها النفسية والتربوية، مكتبة الفلاح.
– مرعي، توفيق، حيلة، محمود، 2002، طرائق التدريس العامة، دار ميسرة للنشر والتوزيع والطباعة.
– نشواتي، عبدالمجيد، 1996، علم النفس التربوي، دار الفرقان للنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة.

المراجع الأجنبية:

– Addams, J. (2008). The processes of meaningful learning Available:

http; //www.education.indiana.edu /p540 /webcourse /cip.html

– Barnett’s, J. (2008) Learning Theories. Available;

http; //www.publish.edu.uwo.ca /john.barnett /faculty /images /classnotes.html.

– Lewis, B. (2008). David Ausubel’s’’ Advance Organizer’’Available;

http; //www.coe.ufl.edu /webtech /Greatldeas /pages /peoplepage /ausabel.htm.

 صاحب المقالة : سلطان الحارثي

حمل ايضا

 

 

نموذج اوزبل

عن mekefes

mekefes
استاذ محاضر بقسم علم النفس بجامعة مسيلة استاذ سابق بجامعة ملود معمري تيزي وزو متحصل على الليسانس ارشاد وتوجيه متحصل على الماجستير تكوين وتسيير من جامعة الحاج لخضر باتنة متحصل على دكتوراه علوم من جامعة الحاج لخضر باتنة الاهتمامات العلمية : تقويم الاداء الاداري التربوي، علم النفس الايجابي ، الانماط القيادية الفاعلة في الادارة المدرسية الحديثة ، الرضا الوظيفي ، La chronopsychologie - rythme biologique, cerveau

أضف تعليقاً